المعلومات غير متوفرة

الصفحة الرئيسية / صيداويات / المخيمات الفلسطينية في لبنان: ترفض الوعد الاميركي.. وتنتصر للقدس

المخيمات الفلسطينية في لبنان: ترفض الوعد الاميركي.. وتنتصر للقدس
09-12-2017
طباعة الخبر       أضف تعليق      أرسل الموضوع لصديق


البلد | محمد دهشة
ما ان انتهى الرئيس الاميركي رونالد ترامب، من القاء كلمته واعلان القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني ونقل السفارة الاميركية من "تل أبيب" الى القدس، حتى اشتعلت المخيمات الفلسطينية في لبنان غضبا واحتجاجا ونزل المئات من ابنائها في مسيرات عفوية للتعبير عن رفضهم لهذا القرار الاميركي الذي يؤكد الانحياز الاميركي الكامل لاسرائيل من جهة.

بلغة عربية واحدة، ولكنة فلسطينية، هتف المشاركون في المسيرات ضد سياسة الولايات المتحدة الاميركية ورئيسها ترامب، ووصفوا قراره بانه "جائر"، مرددين: قبل 100 عام.. تم إعلان وعد "بلفور المشؤوم" وفيه وعدت بريطانيا إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، واليوم يكرر الرئيس ترامب المشهد، ويعلن وعده المشؤوم وفيه تعترف أميركا بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني من دون وجه حق"، مشددين ان "القدس عربية وستبقى عاصمة لدولة فلسطين الابدية".
امام أحد المقرات العسكرية في مخيم عين الحلوة، جلس المقاتل "ابو كفاح" يقلب كفيه يمنا ويسرى، يقرأ الصحف، يتابع الاخبار العاجلة عبر المحطات الفضائية وما اكثرها، اعتقد خطأ انه سيرى بأم عينها انتفاضة الوطن العربي بوجه القرار الاميركي الجائر، يستعيد ذكريات شبابه ونضاله، حين قاوم الاحتلال الاسرائيلي في اجتياح لبنان عام 1982 وتصدى مع ثلة من رفاقه لجحافل الغزاة، وكيف انخرط في مسيرات الغضب رفضا للعدوان الاميركي على العراق والعدوان الصهيوني على غزة أكثر من مرة، ليقول "انا مؤامرة، فتتوا الوطن العربي، فقدت الامة نخوتها، وتعيش حالة الضعف والصمت المطبق، لا نريد ان نعول على أحد، سنواجه القرار بارادتنا الصلبة ولن يمر الا على جثتتنا".
ما لم يقله "ابو كفاح"، عبر عنه الشاب أحمد الشايب، الذي رجح "ان تندلع انتفاضة جديدة في الداخل لتواجه القرار الاميركي"، قائلا "بالامس سقطت البوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة في الاقصى وغدا ستدق اجراس القدس بانها عاصمة ابدية لدولة فلسطين"، مضيفا علينا دعم هؤلاء في نضالهم، فالمخيم كان سيبقى خزان الثورة التي لا تهدأ".
بين جيل الشباب، تسري تساؤلات كثيرة، كيف يمكن أن نغير الواقع، ونحن نعيش حالة ضعف وحصار وفقر، وما جدوى أي حراك إذا لم يصل الى هدفه، وقد سبق ذلك جر الشباب الى اليأس والاحباط وحظم حقائب الهجرة دون رجعة، فيما يقبض آخرون على الجمر ويتمسكون بحق العودة، يقول الفلسطيني "مهما فعلوا ستبقى القدس عاصمة دولة فلسطين العربية ولم نستسلم".
في المخيم، أقفلت مدارس وكالة "الاونروا" أبوابها التزاما بالاضراب ولازم الطلاب منازلهم وسط البرد، كما اقفلت مختلف المؤسسات التربوية والاجتماعية والعيادات الصحية ومكتب مدير "الاونروا" ومكتب صيدا الرئيسي، وصولا الى مكتب الاونروا الرئيسي في بيروت، في رسالة واضحة ان الشعب الفلسطيني في لبنان يرفض القرار الاميركي.
ويقول عضو "اللجنة الشعبية الفلسطينية" عدنان الرفاعي، أن إقفال مؤسسات "الاونروا" في مختلف المخيمات رسالة فلسطينية الى المجتمع الدولي، وان هناك قضية لاجئين ما زالت عالقة حتى اليوم، وأن الشعب الفلسطيني مصصم على التمسك بالقدس العربية ولن يقدم أي تنازل وعلى المجتمع الدولي تطبيق قرارات الشرعية الدولية بحق العدو الصهيوني، يكفي صمتا ومراقبة دون أن يحرك ساكنا، فالقدس كانت وستبقى عاصمة فلسطين الابدية.
بمفهوم الرفاعي، فإن وقف العمل في مؤسسات "الاونروا" كافة، ستجبر الموظفين الى رفع تقارير عن الاسباب وشرحها وهي بحد ذاتها تعبير عن الموقف الفلسطيني السياسي والشعبي الرافض لما اقدم عليه الرئيس الاميركي ترامب، وسط تأكيده مجددا على أهمية دعم هذه المؤسسة الدولية وسد العجز المالي الذي تعاني منه، مؤكدا اننا "سنحافظ على "الاونروا" ونتمسك بها كشاهد حي على نكبة فلسطين وحق العودة بعيدا عن "الترهات" الاميركية الجوفاء".
وكتعبير عن الحزن العميق، إضاء عشرات الشبان الشموع في منطقة "البركسات" استنكارا، فيما اطلق عناصر من حركة "فتح" النار في الهواء احتجاجا تزامنا مع قيام آخرين باقفال الطريق الرئيسي لبعض الوقت بالاطارات المشتعلة عند المدخل الشمالي الرئيسي قرب مستشفى صيدا الحكومي.
ونفذ الاطباء والعاملون في مستشفى "الهمشري" التابع لـ "جمعية الهلال الاحمر الفلسطينية" في صيدا اعتصاما رمزيا امام مدخل المستشفى، رفع فيه المشاركون الاعلام الفلسطينيين، مؤكدين أن القدس ستبقى عصامة دولة فلسطين العربية الى الابد.
وفي صيدا، نظمت "هيئة نصرة الاقصى" بالتعاون مع رابطة الطلاب المسلمين اعتصاما في ساحة النجمة وسط المدينة تنديدا ورفع المشاركون رايات الجماعة الاسلامية والاعلام الفلسطينية واللبنانية وهتفوا ضد القرار الاميركي ووصفوه بانه "ظالم".
غضب المخيمات
وعلى شاكلة عين الحلوة، لم تتأخر المخيمات الفلسطينية من الجنوب الى الشمال، بالتعبير عن احتجاجها، عاشت يوما من الغضب العارم، وسط اضراب عام واقفال إحتجاجا تحت شعار "اغضب للقدس"، وذلك تلبية لدعوة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية في لبنان التي أكدت الرفض المطلق لهذا القرار الاميركي الجائر بحق شعبنا وحقوقه المشروعة.
وفي مخيم الرشيدية، انطلقت مسيرة شعبية غاضبة، جابت شوارع المخيم وهي تهتف ضد الرئيس الاميركي ترامب وقراره المشؤوم، وتوسعت الى مخيم البص، قبل ان تمتد حركة الاحتجاج الى مخيمات بيروت التي شهدت مسيرات احتجاج مماثلة، فانطلقت مسيرة غضب من امام مسجد "الفرقان" في مخيم "برج البراجنة" وأخرى في مخيم شاتيلا، وصولا الى البقاع والشمال، حيث انطلقت مسيرتان في مخيم البداوي ونهر البارد وسط البرد وتساقط الامطار.
مواقف منددة
وعلى المستوى السياسي، نددت مختلف القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية بما فيها حركتي "فتح" و"حماس" و"الجهاد الاسلامي"، بما فيها "الحركة الاسلامية المجاهدة" و"عصبة الانصار الاسلامية" و"انصار الله"، بالقرار، كما فعلت القوى السياسية الصيداوية حيث سارعت النائب بهية الحريري والامين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور اسامة سعد، والدكتور عبد الرحمن البزري ورئيس البلدية المهندس محمد السعودي والجماعة الاسلامية وتيار الفجر الى استنكار القرار ورفضه.


 


New Page 1